الأحد، 24 سبتمبر 2017

18 - 19 - 20





الفصل الثامن عشر

إلى ريتشموند بصحبة استيلا



في ذات يوم تلقيت رسالة بالبريد , أثار مجرد غلافها الخارجي نشوة عظيمة في نفسي , إذ أنه لم يسبق لي أن رأيت الخط الذي كتبت به , فقد تعرفت على صاحب الخط . تقول الرسالة :

(( يُفترض حضوري إلى لندن بعد يوم غد بعربة الظهر . أعتقد بأنه تم الاتفاق بأن تحضر للقائي . على كل حال , هذا ما تراه الآنسة هافيشام , وأكتب رسالتي تقيداً بذلك . إنها ترسل لك تحياتهاــ

المخلصة : استيلا . ))

لو كان لدي الوقت الكافي , لأوصيت على بضع بدلات لهذه المناسبة , لكن بما أن الوقت ضيق , فلابد بأن أقتنع بما لدي . تلاشت شهيتي في الحال , ولم يهدأ لي بال إلى أن حل ذلك النهار , ولم يهدأ لي بال حينذاك , إذ رحت أتردد على مكتب العربات حتى قبل أن تغادر العربة (( البلو بور )) في بلدتنا .

ووصلت النافذة أخيراً ورأيت وجه استيلا ورأيت يدها تلوح لي .

بدت استيلا في ثياب السفر أكثر جمالاً ورقة مما كانت عليه في السابق حتى بالنسبة لعيني . كان تصرفها أكثر جاذبية مما سبق لها أن اكترثت بإظهاره نحوي , فاعتقدت أني كنت أشهد تأثير الآنسة هافيشام في ذدد التغيير .

وقفنا في باحة النزل وأشارت لي إلى حقائبها , وحين تم استلامها جميعاً تذكرت ـ بعدما نسيت كل شيء في غضون ذلك ما عداها ـ فأنني أجهل المكان الذي تقصده . فقالت لي : " إني ذاهبة إلى ريتشموند , والمسافة هي عشرة أميال . علي أن أستقل عربة , وعليك بمرافقتي . هذه محفظتي , وعليك دفع الأجور منها . أوه , لابد أن تأخذ المحفظة . ليس لدينا



خيار أنا وأنت سوى التقيد بالتعليمات . "

" علينا أن نرسل بطلب عربة يا استيلا , هلّا ترتاحين قليلاً هنا ؟ "

" بلى , علي أن أرتاح هنا , وأن أتناول بعض الشاي , وعليك الاهتمام بي في هذه الأثناء . "

تأبَّطت ذراعي وكأن ذلك كان هو المفروض , وطلبت من خادم كان يحدق بالعربة كرجل لم يسبق أن رأى مثل ذلك الشيء في حياته , أن يقودنا إلى غرفة جلوس خاصة . فأرشدنا إلى غرفة في الطابق الأعلى , وطلبت الشاي لاستيلا . سألتها : " إلى أين أنت ذاهبة في ريتشموند ؟ "

قالت : " سأسكن لقاء نفقة كبيرة مع امرأة تدعى السيدة براندلي , وهي تستطيع اصطحابي هنا وهناك , والعمل على تقديمي وتعريف الناس علي وتعريفي عليهم ."

" أظنك ستسعدين بالتغير والإعجاب . "

" أجل , أعتقد ذلك , هلأنت سعيد مع السيد بوكيت ؟ "

" أعيش هناك بسرور , على الأقل بسرور كأي مكان أكون فيه بعيداً عنك . "

فقالت بهدوء : " أيها الأحمق , كيف تنطق بمثل هذه التفاهات ؟ صديقك السيد ماثيو باعتقادي أفضل من باقي عائلته . "

" بلغني أنه بالفعل من أصحاب الإيثار , وأسمى من الحسد الوضيع والكراهية . "

" يقيني بأن لدي كل سبب يحمل على هذا القول . "

قالت : " وليس لديك كل سبب لقول ذلك عن باقي قومه , فهم دائماً ما يرسلون تقارير ليست في مصلحتك إلى الآنسة هافيشام . وقلما تستطيع إدراك مدى الكراهية التي يضمرها هؤلاء القوم حيالك . "

" آمل ألا يتسببوا لي بالضرر . "

انفجرت استيلا بالضحك بدلاً من أن تجيب , وقالت : " كلا , كلا , كن على يقين من ذلك . تأكد بأنني أضحك لأنهم يفشلون . يا لهؤلاء القوم ويا للعذاب الذي يتذوقونه ! "

ضحكت ثانية , وقد بدا أن ضحكتها لا تنسجم مع الموقف , فتبادر إلي أنه بالفعل هناك ما يتجاوز حدود معرفتي بالأمور . وأضافت تقول : " كن مطمئناً بأن هؤلاء القوم لم ولن يُضعِفوا من مركزك لدى الآنسة هافيشام حتى بعد مائة عام . وإضافة إلى ذلك , فإنني مدينة لك لأنك السبب بانهماكهم وبعدم جدوى حقارتهم , وهاك يدي عربوناً لذلك . "

حين مدت لي يدها بدلال , أمسكت بها ووضعتها على شفتي . فقالت : " أيها الفتى السخيف , ألا تأخذ بالتحذير ؟ أم أنك تقبل يدي بذات الروح التي سمحت لك بها مرة تقبيل خدي ؟ "

قلت : " أي روح كانت تلك ؟ "

" علي التفكير للحظة . روح الازدراء بالمتآمرين . "

" إن قلت نعم , فهل لي أن أقبل خدك ثانية ؟ "

كان عليك السؤال في أن تلمس اليد . لكن نعم , إن كنت ترغب في ذلك . "

انحنيت وكان وجهها الهادئ كتمثال , فقالت وهي تنسل مبتعدة فور لمسي خدها : " والآن عليك الاهتمام بتناولي الشاي , وعليك مرافقتي إلى ريتشموند . "

قرعت الجرس لطلب الشاي , وبعد أن أتى الشاي وتم تناوله ودفع الحساب , صعدنا العربة وانطلقنا بعيداً . وحين مررنا بهامر سميث , أشرت لها أين يعيش السيد بوكيت , وقلت أنه لا يبتعد كثيراً عن ريتشموند , وبأنني آمل لقاءها من حين لآخر .

" أوه , بلى , يجب أن تراني , وأن تأتي جين تجد الوقت مناسباً . يجب أن يجري ذكرك لدى العائلة ؛ في الواقع فقد تم ذكرك هناك . "

وصلنا ريتشموند أسرع مما كان متوقعاً , وكان المكان الذي نقصده منزلاً قديماً لا بأس به , فظهرت عند الباب حين قرعت الجرس خادمتان جاءتا لاستقبال استيلا . أعطتني يدها بابتسامة , وتمنت لي ليلة سعيدة ثم توارت في الداخل . مكثتأحدقبالمنزل وأنا أفكر بالسعادة التي سأنعم بها لو أنني أعيش معها هناك , وأنا مدرك بأنني لم أسعد معها أبداً , بل كنت



في تعاسة دائمة .





الفصل التاسع عشر

الهوامش المالية



فيما اعتدت على الآمال لدي بدأت أشعر بتأثيرها النفسي على نفسي وعلى الذين من حولي , فعشت في حال من القلق المستمر حيال تصرفي مع جو , ولم يكن ضميري مرتاحاً تجاه بيدي . وحين كنت أستيقظ في الليل , كنت أفكر بنفس كئيبة بأنني ربما كنت أكثر سعادة لو أنني لم أتعرف إلى وجه الآنسة هافيشام , وبلغت الرجولة قانعاً بكوني شريك جو ف دكانه



القديم المتواضع .

لم يكن مركزي الجديد بذي فائدة لهِربرت . فقد دفعه تبذيري لمصاريف فاقت قدرته , وأفسدت البساطة في حياته , وأصاب طمأنينته بالقلق والندم .

وبدأت أغرق بالدين , وسرعان ما لحق بي هربرت . كان بودي أن أتحمل مصاريف هربرت , لكن هربرت كان معتداً بنفسه , فلم أستطع التقدم إليه بمثل هذا الإقتراح . وهكذا غرق بالمصاعب من كل حدب وصوب , وبقي ينتبه لنفسه .

كان في كل صباح يذهب إلى الوسط التجاري , وغالباً ما كنت أزوره في مكتبه لكنني لا أذكر أني رأيته مرة يفعل شيئاً سوى النظر حوله . فكنت أقول له أحياناً : " يا عزيزي هربرت , إن وضعنا سيء . "

" يا عزيزي هاندل , لئن صدقتني , فقد كنت على وشك النطق بهذه الكلمات . "

وكنت أقول : " إذن لنمعن النظر في أمورنا . "

كنا نشعر دائماً بمتعة بالغة عن تحديد موعد لهذا الغرض . فنطلب وجبة خاصة على الغداء مع زجاجة نبيذ غالية لشحذ الفكر لتلك المناسبة . وبعد الغداء , نأتي بالأقلام والورق . فأتناول ورقة وأكتب في أعلاها : " مذكرة بديون بيب . " كذلك كان هربرت يتناول ورقة ويكتب عليها : " مذكرة بديون هبرت . " ثم يرجع كل منا إلى كومة أوراق بجانبه , سبق أن



ألقيت في الأدراج , أو استحالت نتفاً في الجيوب , أو أصابها بعض الإحتراق من الشموع , أو ألصقت إلى المرآة طوال الأسبوع , أو لعلها أتلفت بشكل أو بآخر . فكان صرير الأقلام يبعث فينا أثناء الكتابة كثيراً من الانتعاش حتى أنه كان يصعب أحياناً التفريق بين القيام بهذا العمل وتسديد المال بالفعل .

وبعد أن نكتب لبعض الوقت , كنت أسأل هربرت كيف تسير معه الأمور , فيقول : " إنها تتصاعد يا هاندل , لعمري إنها تتصاعد . "

فأجيب : " كن حازماً يا هربرت , واجه الأمر ودقق في شؤونك . "

وتكون لأسلوبي الجازم نتائجه , فينكب هربرت على العمل من جديد , ثم يستسلم بعد فترة , مبرراً بأن بعض الفواتير قد فقدت .

" إذن قدرها يا هربرت , قدرها بأرقام مدورة وسجلها . "

فيجيب صديقي بأعجاب : " يا لك من إنسان بارع , فلديك في مجال الأعمال قدرات رائعة حقاً ! "

اعتقدت ذلك أيضاً , واعتبرت نفسي في تلك المناسبات رجل أعمال من الدرجة الأولى : حازم , حاسم , واضح وهادئ المزاج .

ومن إحدى عوائدي في العمل ما كنت أدعوه " تخصيص هامش " . فلو افترضنا مثلاً أن ديون هربرت هي مائة وأربعة وستون جنيهاً .

أقول : " أُترك هامشاً وسجلها مئتين . " . أو لنفترض أن ديوني هي أربعة أضعاف ذلك, فإنني أترك هامشاً وأسجلها سبعمئة . كنت شديد الإيمان بالحكمة من هذا الهامش , لكن لابد لي من الاعتراف من أنها طريقة مكلفة . إذ سرعان ما نعرف بديون جديدة تغطي الهامش بأكمله وتتجاوز حدودها لتدخل في حيز هامش آخر .

إنما كان يسودنا شعور بالسكينة والإرتياح نتيجة التدقيق بأحوالنا , وهو ما عززني آنذاك بموقف من الإعجاب بالنفس . ذات مساء كنت في حالة السكينة هذه حين وصلتني رسالة من بيدي تعلمني فيها عن وفاة شقيقتي وتطلب إلي حضور الدفن نهار الاثنين التالي .

يندر أن أتذكر شقيقتي بحنان كثير , لكن حسبي أن هناك صدمة من الندم , بغياب مشاعر الحنان . وبتأثير ذلك , امتلكني غيظ شديد من المهاجم الذي عانت الكثير بسببه , وشعرت بأنه لو كان لدي الدليل الكافي , لكنت طاردت أورليك , أو أي إنساناً آخر , إلى آخر الدنيا انتقاماً .

كتبت إلى جو معزياً , وحين حل النهار استقليت عربة إلى قريتي وسرت باتجاه دكان الحدادة .

بعد انتهاء مراسم الدفن , تناولت غداء بارداً مع جو وبيدي . وقد سُر ، جو كثيراً حين سألت إن كان بوسعي أن أنام في غرفتي الصغيرة . وفيما بدأت تقترب بداية الظلمة , اغتنمت فرصة للخروج إلى الحديقة مع بيدي في نزهة قصيرة . قلت لها : " أظن أن من الصعب عليك البقاء هنا يا عزيزتي بيدي . "

فقالت بلهجة أسف :" أوه , لا يمكنني ذلك يا سيد بيب . لقد كنت أتحدث إلى السيدة هابل, وسأذهب إليها في الغد . آمل أن تستطيع الاهتمام بالسيد غارجري , سوياً إلى أن يستقر . "

" وكيف ستعيشين يا بيدي ؟ إن كنت بحاجة إلى المال ــ "

" كيف سأعيش ؟ سأخبرك يا سيد بيب . سأحاول الحصول على وظيفة معلمة في المدرسة الجديدة المنجزة تقريباً هنا , لقد تعلمت منك الكثير يا سيد بيب ؛ وكان لدي الوقت للتقدم منذ ذلك الحين . "

" أعتقد أنك ستتحسنين دائماً يا بيدي , وفي كافة الظروف . "

ثم أخبرتني بتفاصيل وفاة شقيقتي . إذ ظلت في إحدى حالاتها السيئة أربعة أيام , وحين خرجت منها في المساء , قالت (( جو )) بوضوح . فاستدعي جو من الدكان وأشارت إليه بأنها تريد أن يجلس بالقرب منها , ثم ألقت برأسها على كتفه بارتياح ورضى . وقالت (( جو )) ثانية و (( سامحني )) , ومرة (( بيب )) . ولم ترفع رأسها بعد ذلك , وبعد ساعة كانت قد



فارقت الحياة .

" ألم يُكتشف شيء يا بيدي ؟ "

" لا شيء . "

" هل تعلمين ماذا حل بأورليك ؟ "

" أعتقد من لون ملابسه أنه يعمل في مقالع الحجارة . "

ثم أخبرتني أنه ما زال يحاول إيقاعها في حبه , الأمر الذي أثار غضبي الشديد , كان علي الذهاب في الصباح الباكر . وفي الصباح الباكر , كنت في الخارج أنظر خلسة من إحدى نوافذ دكان الحدادة . وقفت هناك بضع دقائق , أتطلع إلى جو وقد باشر عمله , فيما وهج الصحة والقوة بادٍ على محياه .

" وداعاً يا عزيزي جو ! كلا , لا تمسحها ـ بالله عليك , أعطني يدك المسودة ! سأعود ثانية ومرات عديدة . "

فقال جو : " ليس عاجلاً يا سيدي , وليس دائماً يا بيب . "





الفصل العشرون

الوجه المشرق



انتقلت مع هربرت من سيء إلى أسوأ بزيادة ديوننا والبحث في شؤوننا ، ووضع الهوامش ، وما شابه ذلك ، ومع مرور الوقت بلغت سن الحادية والعشرين . وقبل بلوغي الحادية والعشرين بيوم واحد , تلقيت مذكرة رسمية من ويميك يعلمني فيها أن السيد جاغرز سيكون سعيداً إن قمت بزيارته في الخامسة من بعد ظهر اليوم التالي .

حين وصلت المكتب , هنأني ويميك وأومأ لي برأسه للدخول إلى غرفة وصيي .

صافحني السيد جاغرز وهو يخاطبني بالسيد بيب وقدم لي تهانيه . ثم سألني عن أحوال معيشتي , فلم أستطع الإجابة على ذلك السؤال .

سألته إن كنت سأتعرف على هوية المحسن إلي ذلك النهار . فأجابني بالنفي , ثم قال إنه على علم بأنني مدين , فقدم لي ورقة نقدية بقيمة خمسمئة جنيه , وأضاف بأنني سأحصل على نفس المبلغ ثانياً , وأن علي أن أعيش ضمن هذه الحدود إلى أن يظهر المحسن إلي . بدأت بالتعبير عن امتناني للمحسن لكرمه الفائق الذي يخصني به , حين أوقفني السيد جاغرز



ليقول : " أنا لا أتلقى أجراً لأنقل كلماتك للآخرين يا بيب . " .

وبذلت جهوداً متتالية لأتبين متى سيتم الكشف عن المحسن السري . وإن كان سيأتي إلى لندن , لكنها باءت جميعها بالفشل . بل كل ما استطعت حمل السيد جاغرز على قوله هو : " حين يكشف لك ذلك الشخص عن نفسه , سيتوقف دوري في المهمة . " . من هنا استنتجت أن الآنسة هافيشام لم تخبره



ـ لسبب أو لآخر ـ عن إعدادها لي للزواج من استيلا , أو أنه يستاء من ذلك ويشعر بالغيرة حياله , أو يعارض المخطط بشدة ولا يرغب القيام بشيء بصدده .

تركته وذهبت إلى مكتب ويميك , ولما أصبحت الجنهات الخمسمئة في جيبي , خطرت ببالي فكرة ورأيت أن أستشير ويميك . فأخبرته أنني أود مساعدة صديق يحاول الانطلاق في ميدان التجارة لكنه لا يملك المال لذلك . فكان رأي السيد ويميك بأنني أرتكب ضرباً من الحماقة لو فعلت ذلك , وسيكون حالي كمن يلقي بماله سدى في نهر التايمز .

لكن ويميك كان في منزله أكثر كرماً من المكتب , ولذا قمت بزيارته عدة مرات في المنزل , ووجدنا في النهاية تاجراً شاباً يدعى كلاريكر كان يحتاج إلى مساعدة عاقلة ورأس مال , وقد يحتاج في حينه إلى شريك له . وقد وقعت معه على اتفاق سري بشأن هربرت , فدفعت نصف مبلغ الخمسمئة جنيه الذي أملكه , ووعدت بتسديد دفعات أخرى من دخلي بتواريخ



محددة .

كان العمل من التنظيم البارع حتى أن هربرت لم يكن لديه أدنى شك بضلوعي فيه . ولن أنسى أبداً وجهه المشرق الذي عاد به ذات مساء ليخبرني خبراً مذهلاً , هو أنه تعرف إلى تاجر شاب أبدى إعجاباً باهراً به , وأنه مؤمن بأن الفرج قد جاء أخيراً . يوماً بعد يوم أخذت آماله تكبر ووجهه يبتهج .إلى أن تم أخيراً إنجاز كل شيء ودخل ميدان العمل. بكيت فرحاً





عندما ذهبت إلى السرير , لأنني رأيت أن آمالي قد منحت شخصاً بعض الخير .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق